موهوب بن أحمد الجواليقي
128
شرح أدب الكاتب
أين أيضا وتفغر تفتح يقول عجبت كيف يفصح غناؤها بما في جوفها من الحزن ولم تفتح فاها فتنطق فهي مطبقة فمها لا تفتحه وقوله فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها بقول لم أر إنساناً هيج شوقه صوت حمامة ولا عربيا مثلي شاقه صوت أعجم وهو الذي لا يفصح وذلك أن العربي لا يهتدي إلى غناء الأعجمي فلا يطرب له فإذا أطربه غناؤه فذاك متناهي الحسن وعنى بالأعجم الحمامة ويروى ولم أر محزونا له مثل صوتها أي لم أر محزونا أملح صوتا من صوتها . وأنشد أبو محمد للنابغة الذبياني واسمه زياد ويكنى أبا إمامة : وأحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد قالت إلا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد فحسبوه فألفوه كما وجدت * ستاً وستين لم ينقص ولم يزد فكملت مائة فيها حمامتها * وأسرعت حسبة في ذلك العدد ليت الحمام ليه إلى حمامتيه * ونصفه قديه تم الحمام ميّه يخاطب النعمان ويعتذر إليه مما بلغه عنه . أحكم أي كن حكيما والحكم الحكمة مثل نعم ونعمة ونحل ونحلة تقول أحكم كحكم فتاة الحي إذ أصابت فوضعت الأمر موضعه وهي لم تحكم بشيء إنما قالت شيئا كانت فيه حكيمة يقول فأصب أنت في الأمر ولا تقبل ممن سعى عليّ وقال الأصمعي سمعت ناسا بالبادية يحدثون أن ابنة الخس كانت قاعدة في جوار فمر بها قطا وارد في مضيق من الجبل فقالت : يا ليت ذا القطا لنا ومثل نصفه معه * إلى قطاة أهلنا إذاً لنا قطاً مائه فاتبعت القطا فعدت على الماء فإذا هي ست وستون . وقال أبو عبيدة